أبي الفرج الأصفهاني
230
الأغاني
كنّا عند المأمون ، فغنّاه علَّويه : صوت لعبدة دار ما تكلَّمنا الدار تلوح مغانيها كما لاح أسطار أسائل أحجارا ونؤيا [ 1 ] مهدّما وكيف يردّ القول نؤي وأحجار - الشعر لبشّار ، والغناء لإبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق - قال : فقال المأمون : لمن هذا اللحن ؟ فقلت : لعبد أمير المؤمنين أبي ، وقد أخطأ / فيه علَّويه ؛ قال : فغنّه أنت فغنّيته ، فاستعادنيه مرارا وشرب عليه أقداحا ؛ ثم تمثل قول جرير : وابن اللَّبون [ 2 ] إذا ما لزّ في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس ثم أمر لي بخمسين ألف درهم . ووجدت هذا الخبر بخطَّ أبي العبّاس ثوابة ، فقال فيه : حدّثني أحمد بن إسماعيل أبو حاتم قال حدّثني عبد اللَّه بن العباس الرّبيعيّ قال : اجتمعنا بين يدي المعتصم ، فغنّى علَّويه : لعبدة دار ما تكلَّمنا الدار فقال له إسحاق : أخطأت فيه ، ليس هو هكذا ؛ فقال علَّويه ؛ أمّ من أخذناه عنه هكذا زانية ؛ فقال إسحاق : شتمنا قبحه اللَّه ، وسكت وبان ذلك فيه ؛ وكان علَّويه أخذه من إبراهيم . حواره مع علوية حين أغرى الواثق بينهما : حدّثني جحظة قال حدّثني أبو العبيس بن حمدون عن أبيه عن جدّه قال : كان إسحاق بعد وفاة المأمون لا يغنّي إلا الخليفة أو وليّ عهده أو رجلا من الطاهريّة مثل إسحاق بن إبراهيم وطبقته ؛ فاجتمعنا عند الواثق وهو وليّ عهد المعتصم ، فاشتهى الواثق أن يضرّب [ 3 ] بين مخارق وعلَّويه وإسحاق ، ففعل حتى تهاتروا ؛ ثم قال لإسحاق : كيف هما الآن عندك ؟ فقال : أمّا مخارق فمناد [ 4 ] طيّب الصوت ؛ / وأمّا علَّويه فهو خير حماري العباديّ [ 5 ] ، وهو على كل حال شئ [ 6 ] ( يريد تصغيره ) ؛ فوثب علَّويه مغضبا ، ثم قال
--> [ 1 ] النؤى : الحفير أو الحاجز حول الخباء أو الخيمة يدفع عنها السيل يمينا وشمالا ويبعده . [ 2 ] ابن اللبون : ولد الناقة إذا كان في العام الثاني واستكمله ، وقيل : إذا دخل في الثالث ، والأنثى : ابنة لبون ، سمي بذلك لأن أمه وضعت غيره فصار لها لبن . ولز : شدّ ولصق . والقرن ( بالتحريك ) : الحبل الذي يقرن به البعيران . والبزل : جمع بازل ، وهو البعير الذي فطرنا به أي انشق . قال الأصمعي وغيره : يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه : بازل . والقناعيس : جمع قنعاس ، وهو الجمل الضخم العظيم الشديد . [ 3 ] التضريب : الإغراء . [ 4 ] كذا في « مختار الأغاني » ، وهو الذي يناسب السياق . وفي الأصول : « فمياد » بالياء المثناة من تحت بدل النون . [ 5 ] يشير بهذا إلى المثل المشهور ، وهو ما يقال من أنه كان لعبادي ( نسبة إلى العباد قوم من العرب نزلوا الحيرة وكانوا نصارى ) حماران ، فقيل له : أيّ حماريك شر ؟ قال : هذا ثم هذا . ويروى أنه قال حين سئل عنهما : هذا هذا ، أي لا فضل لأحدهما على الآخر . يضرب خلتين إحداهما شر من الأخرى . ( انظر « أمثال الميداني » ج 2 ص 92 طبع بولاق ) . [ 6 ] كذا في « مختار الأغاني » . وفي الأصول : « شيء » بدون تصغير .